التعلم العميق: الانفجار العظيم الثاني لكوننا العميق

Bioinformatics and ROS for Robot Arm Specialization Courses
| Phi Science
أنس عبود
أنس عبود
July 28, 2022

"الاستكشاف في طبيعتنا، بدأنا كمتجولين، وما زلنا إلى الآن متجولين. لقد بقينا بما فيه الكفاية على شواطئ المحيط الكوني، نحن مستعدون أخيرًا للإبحار نحو النجوم" كارل ساغان.

لخص ساغان بهذه الحروف كل ما يمكن أن أكتبه عن استكشاف الفضاء، فنحن الآن على متن سفينتنا في عمق المحيط نبحر لاستكشاف كوننا العميق، وبما أننا اليوم في عصر بات فيه الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق في مختلف نواحي حياتنا، فلا بد لنا من أن نكمل رحلة الإبحار هذه ونستكشف دوره في مجال استكشاف الفضاء.

التعلم العميق في الفضاء

يُعرَّف التعلم العميق على أنه جزء من تعلم الآلة بواسطة شبكات عصبونية عميقة متعددة الطبقات لإنجاز مهام معقدة، ومن الأمثلة التي يمكن التفكير بها عند الحديث عن التعلم العميق: الترجمة الفورية، وأنظمة الملاحة للسيارات ذاتية القيادة، ومركبات الفضاء.

اقرأ أيضًا: هل سيقود علماء البيانات المركبات ذاتية القيادة؟

بدأنا نرى استخدامات للتعلم العميق وتعلم الآلة في الفضاء خصوصًا في الأقمار الصناعية، وتحديدًا في دعم تشغيل هذه الأقمار، وتحديد المواقع النسبية، والاتصالات وغير ذلك، إضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للتعامل مع البيانات الضخمة المتعلقة بالأرض والفضاء.

يلعب تعلم الآلة دورًا هامًا للغاية في تحليل البيانات الهائلة الناتجة عن مراقبة الأرض أو الناتجة عن مسبار ما، ومثال على ذلك، تحليل البيانات القادمة من المهمة إلى المريخ، ثم تعليم الروبوتات المستخدمة في المهمة بالقيام بالمهام لوحدها، وبالطبع لم تتوقف الأبحاث والدراسات المتعلقة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفضاء.

تولي وكالة الفضاء الأوروبية ESA اهتمامًا كبيرًا بالتعلم العميق وتعلم الآلة، وعلى سبيل المثال يمكن للمستكشفات أن تتجول على سطوح الكواكب بشكل ذاتي وتستكشف المسارات المجهولة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، أضف إلى ذلك مشروع Hera والذي سيعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل كامل.

التعلم العميق: الانفجار العظيم الثاني لكوننا العميق
التعلم العميق: الانفجار العظيم الثاني لكوننا العميق

اعتدنا أن نشاهد شخصًا في غرفة تحكم على الأرض يوجه مركبة في مهمة ما لتبحر في فضائنا العميق، وهو ما سيختلف في مشروع Hera، حيث ستجمع البيانات من الحساسات لتبني بعدها نموذجًا لما يحيط بها من ثم تقوم باتخاذ القرار بنقسها اعتمادًا على ذلك بشكل مشابه للسيارات ذاتية القيادة.

وبشكل مشابه ل Hera، أزال الاعتماد على التعلم العميق في نقل البيانات من الكوكب الأحمر الأخطاء الحاصلة نتيجة التدخل البشري والتي تؤدي في بعض الأحيان لفقدان بيانات مهمة، ناهيك عن إمكانية استخدام نفس التقنيات في المهام طويلة الأمد لاستكشاف النظام الشمسي مما يعني أنها ستتطلب تدخلًا بشريًا بنسبة محدودة.

عندما أتحدث عن الفضاء لا يمكن أن أغفل ناسا، فناسا أيضًا تهتم بتطبيق التعلم العميق في عملها، ففي الواقع تعمل ناسا بالتعاون مع غوغل لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة على بيانات من مهمة Kepler لاستكشاف الإشارات من عبور كواكب خارج المجموعة الشمسية أمام نجمها الأم.

حقق هذا التعاون اكتشاف كوكبين لم يسبق أن اكتشفهما البشر، وبسبب نجاح هذا التعاون، طبقت ناسا المشروع في مهام ثانية للبحث والعثور على كواكب أخرى.

جيمس ويب والذكاء الاصطناعي: بداية الانفجار العظيم الثاني

لم أجد كلمات تصف ما وصل إليه تلسكوب جيمس ويب سوى "بداية الانفجار العظيم الثاني"، اللحظة التي تفصل قبلها عما بعدها. روت لنا الصورة قصة كوننا العميق من الكواكب المجاورة إلى المجرات البعيدة وكل ما بينهما.

لعب الذكاء الاصطناعي هنا دورًا في تحليل الصور الواردة من تلسكوب ويب، من خلال مشروع Morpheus، والذي ساعد العلماء على فهم الصور الواردة من هابل سابقًا سيساعدهم أيضًا في الإجابة عن أسئلة لا نعرف ما هي بعد، من خلال تحليل الصور الواردة والتعرف على محتواها وبالتالي معرفة ما الذي تتضمنه من أسرار.

اقرأ أيضًا: حلم كبير يتحقق: تفاصيل مذهلة من الصور الأولى لتلسكوب جيمس ويب للكون غير المرئي

نموذج Morpheus عبارة عن نموذج تعلم آلة يولد تصنيفات على مستوى البيكسل بناءً على صور من الفضاء، يتم تدريبه بواسطة حاسوب مكون من 28 عقدة GPU مع نواتي NVIDIA V100.

إضافة لتحيليه الصور، سيستخدم نموذج Morpheus الصور الواردة من تلسكوب ويب في عملية التدريب هذه، وبالتالي المسألة مسألة وقت فقط وسيكون للنموذج دوره الخاص وسنتعرف من خلاله على كوننا العميق والمجرات التي لم نكن نعرف بها قط.

نحن أمام مرحلة جديدة نستكشف من خلالها كوننا العميق، ونبحر في مجراته، وسيكون للذكاء الاصطناعي والتعلم العميق دورًا في الإجابة عن أسئلة لم نفكر حتى بطرحها من قبل، فهي فعلًا بداية الانفجار العظيم الثاني لكوننا بحقائقه وتفاصيله والتي ستنكشف لنا بفضل ما توصل إليه العلم من تقدم.

أنس عبود

مهندس برمجيات ، شغوف بالذكاء الاصطناعي وكل ما يتعلق به.

التعلم العميق: الانفجار العظيم الثاني لكوننا العميق

My story with Phi
Bioinformatics and ROS for Robot Arm Specialization Courses
| Phi Science
أنس عبود
28 يوليو 2022

"الاستكشاف في طبيعتنا، بدأنا كمتجولين، وما زلنا إلى الآن متجولين. لقد بقينا بما فيه الكفاية على شواطئ المحيط الكوني، نحن مستعدون أخيرًا للإبحار نحو النجوم" كارل ساغان.

لخص ساغان بهذه الحروف كل ما يمكن أن أكتبه عن استكشاف الفضاء، فنحن الآن على متن سفينتنا في عمق المحيط نبحر لاستكشاف كوننا العميق، وبما أننا اليوم في عصر بات فيه الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق في مختلف نواحي حياتنا، فلا بد لنا من أن نكمل رحلة الإبحار هذه ونستكشف دوره في مجال استكشاف الفضاء.

التعلم العميق في الفضاء

يُعرَّف التعلم العميق على أنه جزء من تعلم الآلة بواسطة شبكات عصبونية عميقة متعددة الطبقات لإنجاز مهام معقدة، ومن الأمثلة التي يمكن التفكير بها عند الحديث عن التعلم العميق: الترجمة الفورية، وأنظمة الملاحة للسيارات ذاتية القيادة، ومركبات الفضاء.

اقرأ أيضًا: هل سيقود علماء البيانات المركبات ذاتية القيادة؟

بدأنا نرى استخدامات للتعلم العميق وتعلم الآلة في الفضاء خصوصًا في الأقمار الصناعية، وتحديدًا في دعم تشغيل هذه الأقمار، وتحديد المواقع النسبية، والاتصالات وغير ذلك، إضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للتعامل مع البيانات الضخمة المتعلقة بالأرض والفضاء.

يلعب تعلم الآلة دورًا هامًا للغاية في تحليل البيانات الهائلة الناتجة عن مراقبة الأرض أو الناتجة عن مسبار ما، ومثال على ذلك، تحليل البيانات القادمة من المهمة إلى المريخ، ثم تعليم الروبوتات المستخدمة في المهمة بالقيام بالمهام لوحدها، وبالطبع لم تتوقف الأبحاث والدراسات المتعلقة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفضاء.

تولي وكالة الفضاء الأوروبية ESA اهتمامًا كبيرًا بالتعلم العميق وتعلم الآلة، وعلى سبيل المثال يمكن للمستكشفات أن تتجول على سطوح الكواكب بشكل ذاتي وتستكشف المسارات المجهولة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، أضف إلى ذلك مشروع Hera والذي سيعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل كامل.

التعلم العميق: الانفجار العظيم الثاني لكوننا العميق
التعلم العميق: الانفجار العظيم الثاني لكوننا العميق

اعتدنا أن نشاهد شخصًا في غرفة تحكم على الأرض يوجه مركبة في مهمة ما لتبحر في فضائنا العميق، وهو ما سيختلف في مشروع Hera، حيث ستجمع البيانات من الحساسات لتبني بعدها نموذجًا لما يحيط بها من ثم تقوم باتخاذ القرار بنقسها اعتمادًا على ذلك بشكل مشابه للسيارات ذاتية القيادة.

وبشكل مشابه ل Hera، أزال الاعتماد على التعلم العميق في نقل البيانات من الكوكب الأحمر الأخطاء الحاصلة نتيجة التدخل البشري والتي تؤدي في بعض الأحيان لفقدان بيانات مهمة، ناهيك عن إمكانية استخدام نفس التقنيات في المهام طويلة الأمد لاستكشاف النظام الشمسي مما يعني أنها ستتطلب تدخلًا بشريًا بنسبة محدودة.

عندما أتحدث عن الفضاء لا يمكن أن أغفل ناسا، فناسا أيضًا تهتم بتطبيق التعلم العميق في عملها، ففي الواقع تعمل ناسا بالتعاون مع غوغل لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة على بيانات من مهمة Kepler لاستكشاف الإشارات من عبور كواكب خارج المجموعة الشمسية أمام نجمها الأم.

حقق هذا التعاون اكتشاف كوكبين لم يسبق أن اكتشفهما البشر، وبسبب نجاح هذا التعاون، طبقت ناسا المشروع في مهام ثانية للبحث والعثور على كواكب أخرى.

جيمس ويب والذكاء الاصطناعي: بداية الانفجار العظيم الثاني

لم أجد كلمات تصف ما وصل إليه تلسكوب جيمس ويب سوى "بداية الانفجار العظيم الثاني"، اللحظة التي تفصل قبلها عما بعدها. روت لنا الصورة قصة كوننا العميق من الكواكب المجاورة إلى المجرات البعيدة وكل ما بينهما.

لعب الذكاء الاصطناعي هنا دورًا في تحليل الصور الواردة من تلسكوب ويب، من خلال مشروع Morpheus، والذي ساعد العلماء على فهم الصور الواردة من هابل سابقًا سيساعدهم أيضًا في الإجابة عن أسئلة لا نعرف ما هي بعد، من خلال تحليل الصور الواردة والتعرف على محتواها وبالتالي معرفة ما الذي تتضمنه من أسرار.

اقرأ أيضًا: حلم كبير يتحقق: تفاصيل مذهلة من الصور الأولى لتلسكوب جيمس ويب للكون غير المرئي

نموذج Morpheus عبارة عن نموذج تعلم آلة يولد تصنيفات على مستوى البيكسل بناءً على صور من الفضاء، يتم تدريبه بواسطة حاسوب مكون من 28 عقدة GPU مع نواتي NVIDIA V100.

إضافة لتحيليه الصور، سيستخدم نموذج Morpheus الصور الواردة من تلسكوب ويب في عملية التدريب هذه، وبالتالي المسألة مسألة وقت فقط وسيكون للنموذج دوره الخاص وسنتعرف من خلاله على كوننا العميق والمجرات التي لم نكن نعرف بها قط.

نحن أمام مرحلة جديدة نستكشف من خلالها كوننا العميق، ونبحر في مجراته، وسيكون للذكاء الاصطناعي والتعلم العميق دورًا في الإجابة عن أسئلة لم نفكر حتى بطرحها من قبل، فهي فعلًا بداية الانفجار العظيم الثاني لكوننا بحقائقه وتفاصيله والتي ستنكشف لنا بفضل ما توصل إليه العلم من تقدم.

Bana-img

أنس عبود

مهندس برمجيات ، شغوف بالذكاء الاصطناعي وكل ما يتعلق به.