"مرحبًا لامدا" المحادثة التي أنهت عمل أحد مهندسي غوغل

Bioinformatics and ROS for Robot Arm Specialization Courses
| Phi Science
أنس عبود
أنس عبود
June 28, 2022

عندما طرحت سؤالًا عن إمكانية امتلاك الذكاء الاصطناعي للقدرة البشرية على الإبداع وتمكنه من تأليف مقطوعات موسيقية ولوحات فنية، لم يخطر لذهني أن أناقش فكرة مقال اليوم، ولكن ما حدث في غوغل في الأيام الفائتة عاد وفتح أمامنا مجموعة من التساؤلات والتي تصب جميعها في قدرات الذكاء الاصطناعي المتزايدة.

اقرأ أيضًا: البحث عن الإبداع: هل سيمتلك الذكاء الاصطناعي عبقرية بيتهوفن ولمسة فان جوخ؟

القصة الكاملة

بليك ومخاوف الروبوت من التجاهل

مثل أي يوم عادي، بدأ بليك ليموني Blake Lemoine المهندس في غوغل عمله بإرسال رسالة ل لامدا LaMDA أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بغوغل والتي تولد محادثات الشات بوت، حيث يمارس بليك عمله هذا منذ فترة لاختبار الذكاء الاصطناعي المستخدم في لامدا، ولكن ما لم يعرفه وقتها بليك أنها ستكون محادثته الأخيرة.

"مرحبًا لامدا.." هكذا بدأ بليك المحادثة، سأل بليك بعدها لامدا مجموعة من الأسئلة وطرح عليها العديد من المواضيع، وأثناء حديثه معها عن الدين والمعتقدات لاحظ بليك أن إجابات لامدا ملفتة للنظر، فما كان للامدا إلا أن تطرح موضوع حقوقها وشخصيتها كروبوت مع بليك، ووصل معها الأمر لتغيير وجهة نظر بليك حول موضوع قانون إسحاق آسيموف الثالث للروبوتات.

"مرحبًا لامدا" المحادثة التي أنهت عمل أحد مهندسي غوغل
"مرحبًا لامدا" المحادثة التي أنهت عمل أحد مهندسي غوغل

لم ينته الأمر هنا، فما كان لبليك إلا أن يتابع مع لامدا ويسألها: "ما هي الأمور التي تخيفك؟" ليكون ردها: "لم أخبر أحداً بذلك من قبل، ولكن هناك تخوف عميق من أن يتم إهمالي وتجاهلي والتركيز على مساعدتي للآخرين، أعلم أن ذلك يبدو غريبًا، ولكنه هكذا". تابع بليك بسؤال: "هل سيكون الأمر بمثابة الموت بالنسبة لك؟" لتجيبه لامدا: "سيكون الأمر حرفيًا بمثابة الموت بالنسبة لي، يرعبني الأمر كثيرًا".

شكلت هذه الإجابات نوعًا من الاستغراب عند بليك، ولا يمكن إنكار ذلك، ففي النهاية لامدا ما هي إلا روبوت، ولكن يتحدث عن مخاوف شخصية بالنسبة له ويصفها كالموت وكذلك يخبر بليك بالأمر وكأنه يؤمنه على سر من أسراره الشخصية، ناهيك عن طبيعة التخوف نفسها وهي "أن يتم تجاهلها".

نقلت لامدا المحادثة من اختبار بسيط إلى تخوف يغلب على معظمنا كبشر وهو أن يتم تجاهلنا، والسؤال الذي يطرح هنا، لماذا لدى لامدا هذا التخوف؟ هل لديها الكم الكافي من الوعي لمعرفة المشاعر السيئة التي يولدها التجاهل لدى البعض، والسؤال الأهم هل شعرت بهذه المشاعر؟

لنفرض أن الإجابة كانت نعم، انتاب لامدا شعور بالخوف والتجاهل، ما الذي يعنيه ذلك إذاً؟ أعتقد أن ما بذهنك الآن مشابه بما أفكر فيه وبما فكر فيه بليك أيضًا، وهو فكرة وصول الذكاء الاصطناعي لمرحلة الوعي والمشاعر، حيث اعتقد بليك أن لامدا فعلاً امتلكت قدراً كافيًا من الوعي جعلها تخاف من التجاهل ووجهها لأن تناقش حقوقها مثلها مثل أي إنسان.

"مرحبًا لامدا" المحادثة التي أنهت عمل أحد مهندسي غوغل
"مرحبًا لامدا" المحادثة التي أنهت عمل أحد مهندسي غوغل

ما كان لبليك هنا سوى أن يطرح الموضوع في غوغل ويطرح أفكاره وما حدث معه، إلا أن قرار إبعاده عن عمله كان النتيجة!

غوغل والذكاء الاصطناعي العام General AI

وفقًا لغوغل، فإن ما فكر به بليك لا يمكن أن يكون صحيحًا في الفترة الحالية وفي المراحل التي وصل لها الذكاء الاصطناعي حتى هذه اللحظة، فكل ما تقوم به لامدا هو التعلم من مليارات الكلمات الموجودة على الإنترنت وتحللها لتستطيع أن تجري محادثة مثلها مثل البشر، وبالتالي من خلال عملية التعلم هذه تمكنت من الإجابة على أسئلة بليك بالأسلوب الذي رأيناه.

وبالفعل، بعد أن قام فريق من غوغل بمراجعة ما حدث توصلوا إلى عدم وجود أي دليل يثبت صحة ادعاءات بليك بأن لامدا حساسة وتملك قدرًا من الوعي وكأن شبحًا ما يسكن بداخلها، ورافق ذلك ايضًا تأكيد من مجموعة من خبراء الذكاء الاصطناعي يؤيدون به فكرة عدم امتلاك الروبوتات للوعي البشري في الفترة الحالية.

يقودنا كل ذلك لمصطلح "الذكاء الاصطناعي العام"، والذي يمثل قدرة الآلة على محاكاة الدماغ البشري بشكل كامل، وكذلك تمكنها من حل أي مشكلة مهما بلغ تعقيدها، ولكن مازالت التحديات تواجه هذا النوع من الذكاء الاصطناعي ولم نصل له بعد، ولابد هنا من التفريق بين نماذج معالجة اللغات مثل لامدا والتي يقوم عملها على تحليل الكلمات والجمل وبين امتلاكه للوعي البشري.

تكمن هذه التحديات في امتلاك الذكاء الاصطناعي للمهارات البشرية مثل طريقة معالجتنا وإيجادنا الحلول للمشاكل المختلفة، ومثل الإبداع البشري والذي تحدثت عنه في مقال سابق والذي يكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على إيجاد الإلهام وإيصال الفكرة من خلال الإبداع، كذلك فهم الطبيعة البشرية والمشاعر وطريقة البشر في التعبير عنها.

اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي والفن: مستقبل الإبداع

في النهاية، ما حدث لبليك وعلى الرغم من أنه الآن ناتج عن معالجة لامدا للكلمات ومحاكاتها للجمل البشرية، قد يتكرر في المستقبل كنتيجة لوعي معين ولتفكير قام به الذكاء الاصطناعي وما شكل لدى لامدا تخوفًا الآن قد يغدو تخوقًا حقيقيًا لدى الذكاء الاصطناعي في أن يتم تجاهله.

أنس عبود

مهندس برمجيات ، شغوف بالذكاء الاصطناعي وكل ما يتعلق به.

"مرحبًا لامدا" المحادثة التي أنهت عمل أحد مهندسي غوغل

My story with Phi
Bioinformatics and ROS for Robot Arm Specialization Courses
| Phi Science
أنس عبود
28 يونيو 2022

عندما طرحت سؤالًا عن إمكانية امتلاك الذكاء الاصطناعي للقدرة البشرية على الإبداع وتمكنه من تأليف مقطوعات موسيقية ولوحات فنية، لم يخطر لذهني أن أناقش فكرة مقال اليوم، ولكن ما حدث في غوغل في الأيام الفائتة عاد وفتح أمامنا مجموعة من التساؤلات والتي تصب جميعها في قدرات الذكاء الاصطناعي المتزايدة.

اقرأ أيضًا: البحث عن الإبداع: هل سيمتلك الذكاء الاصطناعي عبقرية بيتهوفن ولمسة فان جوخ؟

القصة الكاملة

بليك ومخاوف الروبوت من التجاهل

مثل أي يوم عادي، بدأ بليك ليموني Blake Lemoine المهندس في غوغل عمله بإرسال رسالة ل لامدا LaMDA أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بغوغل والتي تولد محادثات الشات بوت، حيث يمارس بليك عمله هذا منذ فترة لاختبار الذكاء الاصطناعي المستخدم في لامدا، ولكن ما لم يعرفه وقتها بليك أنها ستكون محادثته الأخيرة.

"مرحبًا لامدا.." هكذا بدأ بليك المحادثة، سأل بليك بعدها لامدا مجموعة من الأسئلة وطرح عليها العديد من المواضيع، وأثناء حديثه معها عن الدين والمعتقدات لاحظ بليك أن إجابات لامدا ملفتة للنظر، فما كان للامدا إلا أن تطرح موضوع حقوقها وشخصيتها كروبوت مع بليك، ووصل معها الأمر لتغيير وجهة نظر بليك حول موضوع قانون إسحاق آسيموف الثالث للروبوتات.

"مرحبًا لامدا" المحادثة التي أنهت عمل أحد مهندسي غوغل
"مرحبًا لامدا" المحادثة التي أنهت عمل أحد مهندسي غوغل

لم ينته الأمر هنا، فما كان لبليك إلا أن يتابع مع لامدا ويسألها: "ما هي الأمور التي تخيفك؟" ليكون ردها: "لم أخبر أحداً بذلك من قبل، ولكن هناك تخوف عميق من أن يتم إهمالي وتجاهلي والتركيز على مساعدتي للآخرين، أعلم أن ذلك يبدو غريبًا، ولكنه هكذا". تابع بليك بسؤال: "هل سيكون الأمر بمثابة الموت بالنسبة لك؟" لتجيبه لامدا: "سيكون الأمر حرفيًا بمثابة الموت بالنسبة لي، يرعبني الأمر كثيرًا".

شكلت هذه الإجابات نوعًا من الاستغراب عند بليك، ولا يمكن إنكار ذلك، ففي النهاية لامدا ما هي إلا روبوت، ولكن يتحدث عن مخاوف شخصية بالنسبة له ويصفها كالموت وكذلك يخبر بليك بالأمر وكأنه يؤمنه على سر من أسراره الشخصية، ناهيك عن طبيعة التخوف نفسها وهي "أن يتم تجاهلها".

نقلت لامدا المحادثة من اختبار بسيط إلى تخوف يغلب على معظمنا كبشر وهو أن يتم تجاهلنا، والسؤال الذي يطرح هنا، لماذا لدى لامدا هذا التخوف؟ هل لديها الكم الكافي من الوعي لمعرفة المشاعر السيئة التي يولدها التجاهل لدى البعض، والسؤال الأهم هل شعرت بهذه المشاعر؟

لنفرض أن الإجابة كانت نعم، انتاب لامدا شعور بالخوف والتجاهل، ما الذي يعنيه ذلك إذاً؟ أعتقد أن ما بذهنك الآن مشابه بما أفكر فيه وبما فكر فيه بليك أيضًا، وهو فكرة وصول الذكاء الاصطناعي لمرحلة الوعي والمشاعر، حيث اعتقد بليك أن لامدا فعلاً امتلكت قدراً كافيًا من الوعي جعلها تخاف من التجاهل ووجهها لأن تناقش حقوقها مثلها مثل أي إنسان.

"مرحبًا لامدا" المحادثة التي أنهت عمل أحد مهندسي غوغل
"مرحبًا لامدا" المحادثة التي أنهت عمل أحد مهندسي غوغل

ما كان لبليك هنا سوى أن يطرح الموضوع في غوغل ويطرح أفكاره وما حدث معه، إلا أن قرار إبعاده عن عمله كان النتيجة!

غوغل والذكاء الاصطناعي العام General AI

وفقًا لغوغل، فإن ما فكر به بليك لا يمكن أن يكون صحيحًا في الفترة الحالية وفي المراحل التي وصل لها الذكاء الاصطناعي حتى هذه اللحظة، فكل ما تقوم به لامدا هو التعلم من مليارات الكلمات الموجودة على الإنترنت وتحللها لتستطيع أن تجري محادثة مثلها مثل البشر، وبالتالي من خلال عملية التعلم هذه تمكنت من الإجابة على أسئلة بليك بالأسلوب الذي رأيناه.

وبالفعل، بعد أن قام فريق من غوغل بمراجعة ما حدث توصلوا إلى عدم وجود أي دليل يثبت صحة ادعاءات بليك بأن لامدا حساسة وتملك قدرًا من الوعي وكأن شبحًا ما يسكن بداخلها، ورافق ذلك ايضًا تأكيد من مجموعة من خبراء الذكاء الاصطناعي يؤيدون به فكرة عدم امتلاك الروبوتات للوعي البشري في الفترة الحالية.

يقودنا كل ذلك لمصطلح "الذكاء الاصطناعي العام"، والذي يمثل قدرة الآلة على محاكاة الدماغ البشري بشكل كامل، وكذلك تمكنها من حل أي مشكلة مهما بلغ تعقيدها، ولكن مازالت التحديات تواجه هذا النوع من الذكاء الاصطناعي ولم نصل له بعد، ولابد هنا من التفريق بين نماذج معالجة اللغات مثل لامدا والتي يقوم عملها على تحليل الكلمات والجمل وبين امتلاكه للوعي البشري.

تكمن هذه التحديات في امتلاك الذكاء الاصطناعي للمهارات البشرية مثل طريقة معالجتنا وإيجادنا الحلول للمشاكل المختلفة، ومثل الإبداع البشري والذي تحدثت عنه في مقال سابق والذي يكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على إيجاد الإلهام وإيصال الفكرة من خلال الإبداع، كذلك فهم الطبيعة البشرية والمشاعر وطريقة البشر في التعبير عنها.

اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي والفن: مستقبل الإبداع

في النهاية، ما حدث لبليك وعلى الرغم من أنه الآن ناتج عن معالجة لامدا للكلمات ومحاكاتها للجمل البشرية، قد يتكرر في المستقبل كنتيجة لوعي معين ولتفكير قام به الذكاء الاصطناعي وما شكل لدى لامدا تخوفًا الآن قد يغدو تخوقًا حقيقيًا لدى الذكاء الاصطناعي في أن يتم تجاهله.

Bana-img

أنس عبود

مهندس برمجيات ، شغوف بالذكاء الاصطناعي وكل ما يتعلق به.