مستقبل العلاجات والأدوية: ماذا تعرف عن العلاجات الرقمية (Digital therapeutics)؟

Bioinformatics and ROS for Robot Arm Specialization Courses
| Phi Science
ماريا حليمة
ماريا حليمة
June 12, 2022

أحدث التطور التقني ثورةً كبيرة في حياتنا، ومن الجدير بالذكر أن هذا التطور الكبير كان له تأثيرًا عميقًا في ممارسة الطب والصيدلة والعلاجات الدوائية. في هذا المقال سنتعرف على العلاجات الرقمية ونناقش بعض تطبيقاتها الحديثة.

ما هي العلاجات الرقمية؟

تعتبر العلاجات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من الصّحة الرقمية Digital Health، ولكن كي يكون بالفعل العلاج رقميًا، لا بدَّ أن يكون المنتج الدوائي/العلاجي موثوق، ومدروس، ومصمم على هيئة برنامج (ٍSoftware). بذلك يستطيع أن يستخدم للوقاية والعلاج من مرض أو اضطراب ما.

تقول ميغان كودر (المديرة التنفيذية لتحالف العلاجات الرقمية DTA)) في أرلينغتون، فيرجينيا: "تختلف العلاجات الرقمية عن التشخيص والرعاية الصحية عن بُعدTelehealth "، حيث إنه في العلاجات الرقمية، يمكن استخدام الأجهزة بمفردها كعلاج أو مع علاجات دوائية أخرى.

اقرأ أيضًا: القطاع الصحي والتكنولوجيا: ماذا تعرف عن مجال ممارسة الصيدلة عن بعد (Telephramacy)؟

تقول ميغان كودر أيضًا: "العلاجات الرقمية معروضة في السوق منذ حوالي عشر سنوات، ولكن لم يكن هناك سوى عدد قليل منها، ونحن حاليًا ننظر إلى أفضل الممارسات والمبادئ الأساسية التي يجب أن تلتزم بها جميع هذه المنتجات".

الحاجة إلى العلاج الرقمي – Omada Health  

تعود بدايات العلاج الرقمي إلى عام 2002 حيث كان هذا متزامنًا مع تطوير علاج مرض السكري.

في عام 2002، تبين أنّ للتدخل السلوكي الذي يستهدف النظام الغذائي والتمارين الرياضية دورٌ في تقليل خطر إصابة الأشخاص بمرض السكري من النوع الثاني. في الولايات المتحدة، أدّى هذا الاكتشاف إلى تطوير العديد من البرامج التي تساعد في تغيير نمط الحياة والتي تم اعتمادها والترويج لها من قبل المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

تتضمن معظم هذه البرامج التواصل وجهًا لوجه مع المرضى. لكنّ بعض الشركات، مثل Omada Health في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، سعت إلى أن يقدم التدخل السلوكي رقميًا - وبذلك، تصل إلى المزيد من المرضى.

يقول كاميرون سيباه، عالم النفس الصحي السلوكي في Omada: "كانت رؤية Omada تتمحور حول كيفية تحويل تلك العلاجات السلوكية القائمة على الأدلة، والتي تتم في العيادات السريرية التقليدية وجهاً لوجه، إلى طريقة سهلة الوصول وقابلة للتطوير بلا حدود ويمكن لملايين الأشخاص الوصول إليها".
يتضمن برنامج Omada منهجًا تعليميًا لمدة عام، وتدريبًا صحيًا، ودعمًا من خلال مجموعة أقران صغيرة باستخدام شبكة اجتماعية. كما يستخدم أجهزة متصلة لتتبع تغذية الناس، ونشاطهم، ووزنهم.

تطبيق Blue Star

تمتلك شركة الصحة الرقمية Welldoc، ومقرها كولومبيا، ماريلاند، تطبيق BlueStar - وهو تطبيق يساعد الأشخاص على تسجيل نسبة السكر في الدم، والأدوية، والنشاط، والنظام الغذائي، وضغط الدم، والوزن، إما يدويًا أو من خلال الأدوات التي تدعم البلوتوث. يمكن بعد ذلك مشاركة البيانات مع فريق رعاية المريض.

تبين فيما بعد أن استخدام هذا التطبيق ساهم في خفض نسبة السكر A1c في المرضى الذين يعانون من ارتفاعه كما اتضح أيضًا أن استخدام التطبيق والمداومة عليه تظهر نتائج إيجابية تفوق أداء العقاقير مما لفت انتباه الكثير من الناس.  

Nervio software

نيرفيو هو عبارة عن نظام متكامل وشامل يُستخدم كدواء بالفعل، خلافًا لتطبيق Blue Star، فهو جهاز علاجي يعمل بتقنية جديدة يمكن ارتداؤه، دون استخدام أي أدوية مضافة.

عالجت هذه التقنية حوالي مئة ألف حالة صداع نصفي في الولايات المتحدة. تقوم Theranica، الشركة التي تمتلك Nerivio، بتطوير الصعقات الكهربائية المتقدمة المستخدمة في الصداع النصفي وحالات الألم الأخرى.

يعمل هذا الجهازعن طريق تعديل كهرباء الأعصاب عن بعد (REN) لتنشيط آلية تعديل الألم الأصلية في الجسم وعلاج الأعراض الأخرى المرتبطة بالصداع النصفي. يتم ارتداؤه في الجزء العلوي من الذراع ويتم التحكم فيه من خلال تطبيق على الهاتف الذكي للمريض والذي يعمل أيضًا كمسجل لحالات الصداع النصفي، ويمكن مشاركته مع مقدم الرعاية الصحية.

تصف شركة العلاجات الرقمية Nerivio بأنه أول جهاز يمكن ارتداؤه بوصفة طبية يتم الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

ومن الأخبار السارة أنه قد أظهرت الدراسات فعالية هذه التقنية مثل دراسة نُشرت في مجلة Headache، The Journal of Head and Face Pain، أن حوالي 71%من المشاركين شعروا بألم أقل بعد ساعتين، و35% شعروا بألم خلال المدة ذاتها، كما استمرت فعالية العلاج لمدة 24 ساعة في 90% من الحالات التي تمت دراستها. يذكر بأن هذه التقنية آمنة للأطفال ما بين عمر 12 و17 سنة.

يتضح لنا أن تطوير العلاجات الرقمية في الرعاية الصحية، بحاجة إلى فهم قوي للمعلومات وتكنولوجيات العصر. كما تحتاج شركات الأدوية إلى تعزيز قوتها العلمية والطبية مع التكنولوجيا والبيانات والخبرة التحليلية لكي تصبح الشراكات أكثر أهمية.

كل هذا يتطلب من الشركات إيجاد التوازن بين استيعاب الكفاءات الأساسية وتعزيز المهارات التقنية من خلال إنشاء تحالفات متعددة التخصصات التي تجمع شتى مجالات الطب، والصيدلة، والصحة العامة، والتخصصات التقنية، وبهذا نسمو بالرعاية الصحية إلى أعلى المراتب ومن يعلم، فقد تكون هذه التقنيات مفتاحًا لعلاج أمراض نادرة ومستعصية.

ماريا حليمة

طالبة في السنة الأخيرة في كلية الصيدلة، جامعة القاهرة. تلميذة وعضو في الفريق البحثي في شبكة IVPN

مستقبل العلاجات والأدوية: ماذا تعرف عن العلاجات الرقمية (Digital therapeutics)؟

My story with Phi
Bioinformatics and ROS for Robot Arm Specialization Courses
| Phi Science
ماريا حليمة
12 يونيو 2022

أحدث التطور التقني ثورةً كبيرة في حياتنا، ومن الجدير بالذكر أن هذا التطور الكبير كان له تأثيرًا عميقًا في ممارسة الطب والصيدلة والعلاجات الدوائية. في هذا المقال سنتعرف على العلاجات الرقمية ونناقش بعض تطبيقاتها الحديثة.

ما هي العلاجات الرقمية؟

تعتبر العلاجات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من الصّحة الرقمية Digital Health، ولكن كي يكون بالفعل العلاج رقميًا، لا بدَّ أن يكون المنتج الدوائي/العلاجي موثوق، ومدروس، ومصمم على هيئة برنامج (ٍSoftware). بذلك يستطيع أن يستخدم للوقاية والعلاج من مرض أو اضطراب ما.

تقول ميغان كودر (المديرة التنفيذية لتحالف العلاجات الرقمية DTA)) في أرلينغتون، فيرجينيا: "تختلف العلاجات الرقمية عن التشخيص والرعاية الصحية عن بُعدTelehealth "، حيث إنه في العلاجات الرقمية، يمكن استخدام الأجهزة بمفردها كعلاج أو مع علاجات دوائية أخرى.

اقرأ أيضًا: القطاع الصحي والتكنولوجيا: ماذا تعرف عن مجال ممارسة الصيدلة عن بعد (Telephramacy)؟

تقول ميغان كودر أيضًا: "العلاجات الرقمية معروضة في السوق منذ حوالي عشر سنوات، ولكن لم يكن هناك سوى عدد قليل منها، ونحن حاليًا ننظر إلى أفضل الممارسات والمبادئ الأساسية التي يجب أن تلتزم بها جميع هذه المنتجات".

الحاجة إلى العلاج الرقمي – Omada Health  

تعود بدايات العلاج الرقمي إلى عام 2002 حيث كان هذا متزامنًا مع تطوير علاج مرض السكري.

في عام 2002، تبين أنّ للتدخل السلوكي الذي يستهدف النظام الغذائي والتمارين الرياضية دورٌ في تقليل خطر إصابة الأشخاص بمرض السكري من النوع الثاني. في الولايات المتحدة، أدّى هذا الاكتشاف إلى تطوير العديد من البرامج التي تساعد في تغيير نمط الحياة والتي تم اعتمادها والترويج لها من قبل المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

تتضمن معظم هذه البرامج التواصل وجهًا لوجه مع المرضى. لكنّ بعض الشركات، مثل Omada Health في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، سعت إلى أن يقدم التدخل السلوكي رقميًا - وبذلك، تصل إلى المزيد من المرضى.

يقول كاميرون سيباه، عالم النفس الصحي السلوكي في Omada: "كانت رؤية Omada تتمحور حول كيفية تحويل تلك العلاجات السلوكية القائمة على الأدلة، والتي تتم في العيادات السريرية التقليدية وجهاً لوجه، إلى طريقة سهلة الوصول وقابلة للتطوير بلا حدود ويمكن لملايين الأشخاص الوصول إليها".
يتضمن برنامج Omada منهجًا تعليميًا لمدة عام، وتدريبًا صحيًا، ودعمًا من خلال مجموعة أقران صغيرة باستخدام شبكة اجتماعية. كما يستخدم أجهزة متصلة لتتبع تغذية الناس، ونشاطهم، ووزنهم.

تطبيق Blue Star

تمتلك شركة الصحة الرقمية Welldoc، ومقرها كولومبيا، ماريلاند، تطبيق BlueStar - وهو تطبيق يساعد الأشخاص على تسجيل نسبة السكر في الدم، والأدوية، والنشاط، والنظام الغذائي، وضغط الدم، والوزن، إما يدويًا أو من خلال الأدوات التي تدعم البلوتوث. يمكن بعد ذلك مشاركة البيانات مع فريق رعاية المريض.

تبين فيما بعد أن استخدام هذا التطبيق ساهم في خفض نسبة السكر A1c في المرضى الذين يعانون من ارتفاعه كما اتضح أيضًا أن استخدام التطبيق والمداومة عليه تظهر نتائج إيجابية تفوق أداء العقاقير مما لفت انتباه الكثير من الناس.  

Nervio software

نيرفيو هو عبارة عن نظام متكامل وشامل يُستخدم كدواء بالفعل، خلافًا لتطبيق Blue Star، فهو جهاز علاجي يعمل بتقنية جديدة يمكن ارتداؤه، دون استخدام أي أدوية مضافة.

عالجت هذه التقنية حوالي مئة ألف حالة صداع نصفي في الولايات المتحدة. تقوم Theranica، الشركة التي تمتلك Nerivio، بتطوير الصعقات الكهربائية المتقدمة المستخدمة في الصداع النصفي وحالات الألم الأخرى.

يعمل هذا الجهازعن طريق تعديل كهرباء الأعصاب عن بعد (REN) لتنشيط آلية تعديل الألم الأصلية في الجسم وعلاج الأعراض الأخرى المرتبطة بالصداع النصفي. يتم ارتداؤه في الجزء العلوي من الذراع ويتم التحكم فيه من خلال تطبيق على الهاتف الذكي للمريض والذي يعمل أيضًا كمسجل لحالات الصداع النصفي، ويمكن مشاركته مع مقدم الرعاية الصحية.

تصف شركة العلاجات الرقمية Nerivio بأنه أول جهاز يمكن ارتداؤه بوصفة طبية يتم الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

ومن الأخبار السارة أنه قد أظهرت الدراسات فعالية هذه التقنية مثل دراسة نُشرت في مجلة Headache، The Journal of Head and Face Pain، أن حوالي 71%من المشاركين شعروا بألم أقل بعد ساعتين، و35% شعروا بألم خلال المدة ذاتها، كما استمرت فعالية العلاج لمدة 24 ساعة في 90% من الحالات التي تمت دراستها. يذكر بأن هذه التقنية آمنة للأطفال ما بين عمر 12 و17 سنة.

يتضح لنا أن تطوير العلاجات الرقمية في الرعاية الصحية، بحاجة إلى فهم قوي للمعلومات وتكنولوجيات العصر. كما تحتاج شركات الأدوية إلى تعزيز قوتها العلمية والطبية مع التكنولوجيا والبيانات والخبرة التحليلية لكي تصبح الشراكات أكثر أهمية.

كل هذا يتطلب من الشركات إيجاد التوازن بين استيعاب الكفاءات الأساسية وتعزيز المهارات التقنية من خلال إنشاء تحالفات متعددة التخصصات التي تجمع شتى مجالات الطب، والصيدلة، والصحة العامة، والتخصصات التقنية، وبهذا نسمو بالرعاية الصحية إلى أعلى المراتب ومن يعلم، فقد تكون هذه التقنيات مفتاحًا لعلاج أمراض نادرة ومستعصية.

Bana-img

ماريا حليمة

طالبة في السنة الأخيرة في كلية الصيدلة، جامعة القاهرة. تلميذة وعضو في الفريق البحثي في شبكة IVPN

المصادر